ميرزا حسين النوري الطبرسي
164
النجم الثاقب
الفرصة وكلّفته المقام معي تلك الليلة ، فأقام معي حتى فرغنا من العمل الموظّف في مسجد سهيل ، وتوجّهنا إلى المسجد الأعظم مسجد الكوفة على القاعدة المتعارفة في ذلك الزمان ، حيث لم يكن في مسجد السّهلة معظم الإضافات الجديدة من الخدّام والمساكن . فلمّا وصلنا إلى المسجد الشريف ، واستقرّ بنا المقام ، وعملنا بعض الأعمال الموظّفة فيه ، سألته عن خبره والتمست منه أن يحدّثني بالقصّة تفصيلا ، فقال ما معناه : " إنّي كنت كثيراً ما أسمع من أهل المعرفة والدّيانة انَّ مَنْ لاَزَمَ عمل الاستجارة في مسجد السهلة أربعين ليلة أربعاء متوالية بنيّة رؤية الإمام المنتظر عليه السلام وُفّق لرؤيته ، وانّ ذلك قد جرِّب مراراً ، فاشتاقت نفسي إلى ذلك ، ونويت ملازمة عمل الاستجارة في كلّ ليلة أربعاء ، ولم يمنعني من ذلك شدّة حرّ ولا برد ، ولامطر ولا غير ذلك ، حتى مضى لي ما يقرب من مدّة سنة ، وأنا ملازم لعمل الاستجارة ، وأبات في مسجد الكوفة على القاعدة المتعارفة . ثمّ انّي خرجت عشيّة يوم الثلاثاء ماشياً على عادتي وكان الزّمان شتاء ، وكانت تلك العشية مظلمة جدّاً لتراكم الغيوم مع قليل مطر ، فتوجّهت إلى المسجد وأنا مطمئن بمجيء الناس على العادة المستمرّة ، حتى وصلت إلى المسجد ، وقد اشتدّ الظلام وكثر الرعد والبرق ، فاشتدّ بي الخوف وأخذني الرّعب من الوحدة لأنّي لم اُصادف في المسجد الشريف أحداً أصلا حتى أن الخادم المقرّر للمجيء ليلة الأربعاء لم يجيء تلك الليلة . فاستوحشت لذلك للغاية ، ثمّ قلت في نفسي : ينبغي أن اُصلّي المغرب وأعمل عمل الاستجارة عجالة ، وأمضي إلى مسجد الكوفة فصبّرت نفسي ، وقمت إلى صلاة المغرب فصلّيتها ، ثمّ توجّهت لعمل الاستجارة ، وصلاتها ودعائها ، وكنت أحفظه . فبينما أنا في صلاة الاستجارة إذ حانت منّي التفاتة إلى المقام الشريف المعروف